الصفحة 417 من 1281

قال ابن عبد البر في التمهيد - رحمه الله [1] -: وقد تقدم القول في جمع الصلاتين في السفر ، وأما في الحضر لغير عذر فإنه لا يجوز على أي حال البتة إلا طائفة شذت ، سنورد ما إليه ذهبوا إن شاء الله .

وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس أنه قال الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر من الكبائر وهو حديث ضعيف .

ثم اختلف أهل العلم في الجمع من أجل المطر ، فأجازه مالك في الليل أي بين المغرب والعشاء ومنعه في النهار أي بين الظهر والعصر ، وإن كان المطر نازلًا .

قال ابن عبد البر في التمهيد (12/210) : واختلفوا في عذر المرض والمطر ، فقال مالك وأصحابه: جائز أن يجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر ، قال: ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر .

قلت: ويجمع بين المغرب والعشاء وإن لم يكن مطر إذا كان طينًا وظلمة ، هذا هو المشهور من مذهب مالك في مساجد الجماعات في الحضر .

وهذا القول هو جواز الجمع لعذر المطر بين المغرب والعشاء هو المشهور عن الإمام أحمد ، قال في المغني: ويجوز الجمع بين المغرب والعشاء لأجل المطر ، ويروى ذلك عن ابن عمر وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة ، وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق ، وروى عن مروان وعمر بن عبد العزيز .. إلى أن قال: فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز ، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: يجمع بين الظهر والعصر في المطر ؟ قال: لا ، ما سمعت بهذا ، وهذا اختيار أبي بكر ابن حامد وقول مالك .

(1) ... التمهيد 12/210 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت