فهرس الكتاب
قلت: يرد على من زعم أن القصر عزيمة بما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها من طريق الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأُتمت صلاة الحضر قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تُتمُ قال تأولت ما تأول عثمان" [1]
فأقول: لو كان القصر عزيمة لما تأولت عائشة في تركه فلما تأولت في تركه دل على أنه رخصة وليس بعزيمة.
ثانيًا: أن قوله جل وعلا: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (النساء:101) .
مفهوم هذه الآية أن الإتمام هو الأصل وأن القصر رخصة من عزيمة وأن العزيمة هي الأصل وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة وقال مالك إذا صلى تمامًا أعاد في الوقت لذلك قال بعضهم أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة ونفي الجناح عمن قصر دال على أن الأصل هو الإتمام.
(1) ... البخاري كتاب الجمعة باب يقصر إذا خرج من موضعه رقم 1090 ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها رقم 685 والنسائي في كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلاة رقم 453 ورقم 454 وأبو داود في كتاب الصلاة باب صلاة المسافر رقم 1198 وأحمد في باقي مسند الأنصار ومالك في كتاب النداء للصلاة باب قصر الصلاة في السفر رقم 337 والدارمي في كتاب الصلاة باب قصر الصلاة في السفر رقم 1509