الصفحة 421 من 1281

وقد رد القرطبي في تفسير الآية على من قال القصر هو الأصل واستدل بحديث عائشة بقوله ولا حجة فيه لمخالفتها له فإنها كانت تتم في السفر وذلك يوهنه وإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم يعني أن المسافر إذا إئتم بمقيم وجب عليه الإتمام وهذا دال على أن الإتمام هو الأصل ونفي الجناح عمن قصر يدل عليه ومما يدل على ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة" [1] . والقرطبي قد أعل حديث عائشة أيضًا بالاضطراب فقال ثم إن حديث عائشة رضي الله عنها قد رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ركعتين ركعتين"وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فرض الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ركعتين"الحديث. وهذا اضطراب. اهـ.

المسألة الثانية: أن مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على القصر في السفر وعمل الخلفاء الراشدين به من بعده يدل على رجحانه على الإتمام فالعمل به أفضل.

المسألة الثالثة: اتفق العلماء على أنه لا تقصير في صلاة الفجر ولا في صلاة المغرب. قال الحافظ ابن حجر نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا تقصير في صلاة الفجر ولا في صلاة المغرب. اهـ.

المسألة الرابعة: أنه يجوز القصر في كل سفر مباح، قال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر.

(1) ... مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها والنسائي في كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلاة وفي كتاب تقصير الصلاة في السفر وفي كتاب صلاة الخوف في كتاب الصلاة باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت