الصفحة 441 من 1281

أولًا: يؤخذ من الحديث جواز وقوف الإمام على مكان أرفع من مكان المأموم وعارضه ما رواه أبو داود أن حذيفة رضي الله عنه أمّ الناس بالمدائن على دكان والمراد بالدكان - الدكة التي تجعل للجلوس عليها - فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ذكرت حين مددتني) [1] وروي عن عمار قصة قريبة من ذلك وفي سندها مجهول. وأخرج الدار قطني من حديث ابن مسعود (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق والناس خلفه أسفل منه) [2] والجمع بين هذه الأحاديث وحديث سهل بن سعد ممكن بحمل النهي على الكراهة وحمل حديث سهل بن سعد على جواز ذلك إن كان لحاجة وعلى الكراهة حمل النهي بعض الفقهاء وفهم مالك وأصحاب الرأي وهو المشهور عند الحنابلة أفاد ذلك في المغني. وحكاه ابن دقيق العيد عن المالكية وذكر أنهم زادوا أنه إن قصد التكبر بطلت صلاته. ونقل الصنعاني في العدة عن الهادوية أنهم قالوا بعدم جواز ارتفاع الإمام على المأموم بما فوق القامة لا دونها وأجاز ذلك الشافعي للتعليم وعن أحمد ما يدل على أنه لا يكره لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه وقيد بعضهم الكراهة بما إذا قصد التكبر والله أعلم.

(1) أبو داود في كتاب الصلاة باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم رقم 597 (صحيح)

(2) أخرجه الدارقطني في آخر باب من الصلاة وفي سنده زياد البكائي وروايته عن غير ابن إسحاق فيها لين وهو عن أبي مسعود الأنصاري وليس ابن مسعود (( النجمي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت