فهرس الكتاب
ومما يستدل به على عدم الوجوب ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من إنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه التأخر فقال (إني شغلت فلم انقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت فقال عمر والوضوء أيضًا وقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل) [1] أما وجه الدلالة منه فالذي يظهر أن عمر رضي الله عنه إنما احتج على عثمان رضي الله عنه في ترك سنة مع أنه من السابقين ولم يحتج عليه في ترك فرض قال النووي: وفيه إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل لأنه يستحب فرأى اشتغاله بقصد الجمعة أولى من أن يجلس للغسل بعد النداء ولهذا لم يأمره عمر رضي الله عنه بالرجوع للغسل. وقال أيضًا واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل وقد ذكره مسلم وهذا الرجل هو عثمان بن عفان ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضروا الجمعة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه أهـ يعني لألزموه بالرجوع للاغتسال ومن هذا يتبين للناظر أن غسل الجمعة ليس فرضًا ولا شرطًا في صحة الجمعة وإنما هو سنة يثاب من فعلها ولا يعاقب من تركها وبالله التوفيق.
[135] الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس يوم الجمعة فقال: (صليت يا فلان؟) قال: لا قال: (قم فاركع ركعتين) .وفي رواية (فصل ركعتين)
موضوع الحديث:التحية في وقت الخطبة
المفردات
جاء رجل: هو سليك الغطفاني
(1) البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة رقم 878 ومسلم في كتاب الجمعة رقم 845 والترمذي في كتاب الجمعة باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة رقم 494 وأبو داود في كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة رقم 340 ومالك في كتاب النداء للصلاة باب العمل في الغسل يوم الجمعة رقم 229 والدارمي في الصلاة باب الغسل يوم الجمعة رقم 1539.