فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ من الحديث أن الخطبتين واجبتان وبه قال جمهور الفقهاء وقال الصنعاني في العدة قوله عند الجمهور أقول إشارة إلى ما نقل عن الحسن البصري والظاهري أي داود الظاهري أن الجمعة تصح بلا خطبة وحكي عن مالك .. وقال أبو حنيفة تجزيء خطبة واحدة. وقال الجمهور إنهما شرط لصحة الصلاة. أهـ من العدة 3/ 128 وقد نازع في ذلك بعض الفقهاء فقال ليس هناك ما يدل على الوجوب إلا مجرد الفعل ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب فضلًا عن الشرطية. قال ابن دقيق العيد فإن استدل بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهما مع قوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) [1] ففي ذلك نظر يتوقف على أن يكون إقامة الخطبتين داخلًا تحت كيفية الصلاة فإنه إن لم يكن كذلك كان استدلالًا بمجرد الفعل. وقال الصنعاني وأقول ومجرده لا يدل على الإيجاب كما عرف في الأصول وقال الحلبي بعد أن نقل كلام الشارح إن مجرد الفعل هنا كاف لأنه لم ينقل إنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها بلا خطبة ولو كان جائزًا لفعله ولو مرة
واحدة لبيان الجواز على أنه بيان لمجمل الكتاب العزيز أهـ. قال الصنعاني يريد به قوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) فإنه أمر بالسعي إلى ذكره وهو مجمل بينه فعله - صلى الله عليه وسلم - بالخطبتين والصلاة قلت: إن مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الخطبتين منذ فرضت الجمعة إلى أن مات دال على أن تلك هي صفة الجمعة التي لا تصح بدونها.
(1) البخاري في كتاب الأذان باب الأذان للمسافر رقم 631 وفي كتاب الأدب باب رحمة الناس بالبهائم رقم 6008 وفي كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد رقم 7246 والدارمي في كتاب الصلاة باب من أحق بالإمامة رقم 1253.