فهرس الكتاب
ثالثًا: يؤخذ من هذا الحديث أن الخطيب يخطب قائمًا واستدل على ذلك بفعله - صلى الله عليه وسلم - وبقوله تعالى {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة آية 11] وترجم البخاري بقوله باب الخطبة قائمًا قال في الفتح قال ابن المنذر عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ونقل عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك أنه واجب فإن تركه أساء وصحت صلاته. وعند الباقين أن القيام للخطبة شرط للقادر كالصلاة فإنه ما خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قائمًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال: (خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية) وبحديث كعب بن عجرة: (أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدًا فأنكر عليه وتلا قوله تعالى(وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [1] وفي رواية ابن خزيمة (ما رأيت كاليوم قط إمامًا يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين) [2]
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 3/ ص 196) رقم 5495 في كتاب الجمعة باب الخطبة قائمًا ومسلم في كتاب الجمعة باب في قوله وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا من رواية محمد بن بشار وغيره إلا أنه قال عبدالرحمن بن أم الحكم رقم الحديث 864 والنسائي في كتاب الجمعة باب قيام الإمام في الخطبة رقم 1397.
(2) رواه ابن خزيمة وذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه.