فهرس الكتاب
قلت: الذي يظهر من هذا البحث أن القيام في الخطبة واجب فإن تركه أساء وأثم وصحت صلاته لأن ذلك فعل في عهد الصحابة والصحابة متوافرون وذلك على عهد معاوية فلو كانت الصلاة باطلة لنقل ذلك عنهم . أما الجلوس فقد ورد واشتهر أن أول من فعله معاوية وقيل مروان والظاهر أن أول من فعله بالشام معاوية وأول من فعله بالمدينة مروان تأسيًا بمعاوية . وقد ذكر أن معاوية لما كثر شحم بطنه لم يستطع القيام فخطب جالسًا وتأسى به عماله وكانت سنة في بني أمية لم تتغير إلا عندما قامت دولة العباسيين . أما القعدة بين الخطبتين فقال ابن دقيق العيد وفي الحديث دليل على الجلوس بين الخطبتين ولا خلاف فيه وقد قيل بركنيته وهو منقول عن أصحاب الشافعي .قال الصنعاني أقول نقلوا عن الشافعي أن القعود بين الخطبتين ركن لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الأربعة بعده خلافه . قال وخالفه الجمهور في القعود بينهما يعني الخطبتين فقالوا إنه سنة وبه قال الهادوية . أما مقداره فقالت الشافعية يطمئن فيه بمقدار سورة الإخلاص أما من قال تجزيء السكتة قائمًا عن القعود فليس لهم دليل إلا القياس على السكتة بعد القراءة . وبالله التوفيق .
[137] الحديث الخامس:عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا قلت لصاحبك: أنصت - يوم الجمعة والإمام يخطب - فقد لغوت )
موضوع الحديث:منع الكلام في وقت الخطبة
المفردات