فهرس الكتاب
ثانيًا:ويؤخذ من هذا الحديث أن السنة في الاستسقاء البروز إلى المصلى كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد علمت أن أبا حنيفة لا يرى الصلاة ولا الخروج لها علمًا بأن الأحاديث الصحيحة دالة على ذلك وقد استدل لمذهب أبي حنيفة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى في خطبة الجمعة ولم يخرج ويرد الجمهور على قائل هذا القول بأن استسقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة وقع مرة ووقع مرة أخرى أو مرات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعد الناس بالخروج لصلاة الاستسقاء فخرج لها وصلى بالناس .ونفي أبو حنيفة لا يدل على أن الصلاة خلاف السنة بل السنة ثابتة وإن جهلها أبو حنيفة بنقل العدل عن العدل فإذا كان أبو حنيفة قد نفى شيئًا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق متعددة وبألفاظ صريحة وأسانيد صحيحة أنترك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأي فلان وفلان لا والله فالحق أحق أن يتبع وما كلفنا الله باتباع أحد غير محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ثالثًا: يؤخذ من هذا الحديث استحباب تحويل الرداء وخالف أبو حنيفة في ذلك كما قد سبق وقيل أن سبب التحويل التفاؤل بتغير الحال وقال من احتج لأبي حنيفة إنما قلب رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع اليدين في الدعاء أو عرف من طريق الوحي تغير الحال عند تغيير رداءه . وأقول هذه محاماة عن المذهب ورد للدليل وإن هذا لأمر يؤسف له أن يصدر من عالم يريد اتباع شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإذا به يتحايل لإبطالها والأخذ بأقوال الرجال نسأل الله أن يرزقنا ثباتًا على الحق وأخذًا به ورفضًا لما سواه وبالله التوفيق .