فهرس الكتاب
أولًا: أورد ابن دقيق العيد للحياء معاني وناقشها ورجح واحدًا منها والكل باطل لما عرفت ولأن الله عز وجل لو أراد واحدًا من التأويلات لذكره بعينه فإنه عز وجل لا يستحيل عليه أن يقول مثلًا { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ } (الأحزاب:53) والله لا يمتنع من ذكر الحق ثم إن الامتناع من ذكر الشيء لا يكون مسببًا عن الحياء فقط بل يكون أيضًا لأسباب أخر وهي كالخوف أو الكبر أو العجز أو الجهل فكل ممتنع من ذكر شيء لسبب من هذه الأسباب يصدق عليه أنه امتنع من ذكر ذلك الشيء فوقعوا في أكبر مما فروا منه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
ثانيًا: في الحديث دليل على أن مجرد الاحتلام لا يوجب الغسل بل لا بد من اعتبار خروج المني في الوجوب لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علق الغسل على رؤية الماء
ثالثًا: فيه دليل على من يرى وجوب الغسل بانتقال المني من محله الأصلي إلى غيره ولو لم يخرج لأن الوجوب مرتب على الخروج
رابعًا: فيه أن للمرأة مني وأنها تحتلم
خامسًا: يؤخذ من قوله ( إذا رأت الماء ) أن المكلف يغتسل متى رأى الماء فإن رآه بعد فريضة وجب عليه إعادتها واغتسل عمر بعد أن تعالى النهار وأعاد الصبح
سادسًا: هذا الحكم مختص بالاحتلام أما الجماع فقد قام الدليل على وجوب الغسل فيه بالإيلاج
[35] عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه . وفي لفظ لمسلم: لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه . رواه الجماعة إلا أحمد
موضوع الحديث: حكم المني وكيفية تطهيره من الثوب
المفردات
المراد بالجنابة المني سمي بذلك لأنه موجب لها وقد تطلق ويراد بها الحكم المترتب على المني أو الإيلاج
بقع الماء في ثوبه: أي من أثر الغسل
المعنى الإجمالي