فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ منه أن صلاة الخوف لها عدة صور ثبتت في السنة ذلك لأن العدو إما أن يكون بين المسلمين وبين قبلتهم وإما أن يكون العدو في غير جهة القبلة وهذه الصفة التي وردت في حديث ابن عمر كان العدو فيها في غير جهة القبلة فصلى بكل طائفة من أصحابه ركعة وأتموا لأنفسهم ركعة ركعة هذه صورة من صور صلاة الخوف فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة ويتضح من هذه الصورة أنهم قد اتجهوا إلى غير القبلة وذهبوا يحرسون وهم في إحرام صلاتهم وإنما أبيح ذلك أي انحرافهم عن القبلة ومواجهتهم للعدو إنما أبيحت من أجل صلاة الخوف وإلا فالأصل أن من انحرف عن القبلة عامدًا بطلت صلاته وقد اختلف أهل العلم هل تفعل هذه الصور كلها أو يفعل بعضها دون بعض . قال ابن دقيق العيد فإذا ثبت جوازها بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي فعله فقد وردت عنه فيها وجوه مختلفة في كيفية أدائها تزيد على العشرة فمن الناس من أجاز الكل واعتقد أنه عمل بالكل ومن الفقهاء من رجح بعض الصفات المنقولة فأبو حنيفة ذهب إلى حديث ابن عمر هذا واختار الشافعي رواية صالح بن خوات عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف واختار مالك ترجيح الصفة التي ذكرها سهل بن أبي حثمة والتي رواها عنه في الموطأ موقوفًا أما أحمد فلم يذكر ابن دقيق العيد رأيه في المسألة وذكر ذلك الصنعاني في العدة فقال وأما أحمد فقال ابن القيم قال الإمام أحمد كل حديث يروى في صلاة الخوف فالعمل به جائز وقال فيها ستة أو سبعة أوجه كلها جائزة وهذا القول لعله هو الأولى حتى يختار الإمام الهيئة التي تناسب وقته ووضعه والله أعلم