الصفحة 515 من 1281

يؤخذ من هذا الحديث أولًا: جواز النعي وهو الإخبار بموت الميت وقد ورد النهي عن ذلك فعن حذيفة رضي الله عنه (قال إذا مت فلا تؤذنوا بي إني أخاف أن يكون نعيًا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي) [1] والظاهر أن النهي عن النعي يتجه على حالة مخصوصة وهو ما كان يعمله أهل الجاهلية فإنهم كانوا يرسلون راكبًا ينادي في الناس بقوله إني أنعى إليكم فلانًا وذلك إما على سبيل المفاخرة والتكبر أو ما أشبه ذلك.

أما النعي الجائز فهو ما كان لمقصد شرعي صحيح كإعلام أهل الصلاح والخير بموته ليحضروا تشييعه والصلاة عليه ودفنه تحصيلًا لكثرة الشفعاء في ذلك الميت وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه) [2] وأخرج الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعوا فيه) [3]

(1) رواه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في كراهية النعي رقم 986 ورواه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في النهي عن النعي رقم 1476 والإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، حسنه الألباني.

(2) مسلم في كتاب الجنائز باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه رقم 947 والترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت رقم 1029 والنسائي في كتاب الجنائز باب فضل من صلى عليه مائة رقم 1991 ورواه الإمام أحمد وابن ماجة في كِتَاب مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ باب ما جاء في من صلى عليه جماعة من المسلمين بنحوه رقم 1488.

(3) مسلم في كتاب الجنائز باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه رقم 948 ورواه أبو داود في الجنائز باب الصفوف على الجنازة رقم 3170 والإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت