فهرس الكتاب
ثالثًا: إنما حرمت هذه الأمور لأنها تسخط لقدر الله عز وجل وعدم رضي به والواجب على المسلم أن يرضى بقدر الله عز وجل وقد قال (- صلى الله عليه وسلم - لابنته حينما أرسلت إليه تدعوه وتخبره أن صبيًا لها أو ابنًا لها في الموت فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب) [1] فأمره لها وأمره للمرأة التي مر بها وهي تبكي على القبر فقال لها يا هذه اتق الله واصبري فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي فلما قيل لها إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهبت إلى بيته لتعتذر فلم تجد عند بيته بوابين فقالت يا رسول الله إني لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى هو أمر لجميع أمته. وجاء في الحديث أن الملائكة تؤمن على ما يقوله أهل الميت عند الموت أي من خير أو شر وعلى هذا فالأولى بالإنسان الرضا فإن لم يكن الرضا فالصبر فالصابر موعود بالأجر والعوض من المصيبة أما المتسخط والداعي بدعوى الجاهلية فإنه لا يرد من قدر الله شيئًا فإن قدر الله نافذ على رغم أنفه وعلى ذلك فهو يحرم من أجر المصيبة الموعودة للصابرين.
(1) البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه رقم 1284 وفي كتاب القدر باب (وكان أمر الله قدرًا مقدورًا) رقم 6602 وفي كتاب التوحيد باب قول الله تعالى (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن .. ) رقم 7377 ومسلم في كتاب الجنائز باب البكاء على الميت رقم 923 والنسائي في كتاب الجنائز باب في الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة رقم 1868 وأبو داود في الجنائز باب في البكاء على الميت بمعناه رقم 3125 وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في البكاء على الميت رقم 1588 والإمام أحمد في مسند الأنصار.