الصفحة 575 من 1281

قوله الجمهور على عدم وجوب الزكاة في عين الخيل يفهم من هذا أن هناك خلاف في وجوبها في عين الخيل والخلاف لأبي حنيفة كما ذكره في قوله وأوجب أبو حنيفة في الخيل الزكاة وحاصل مذهبه أنه إذا اجتمع الذكور والإناث وجبت الزكاة فيها عنده قولًا واحدًا وإن انفردت الذكور أو الإناث فعنه في ذلك روايتان من حيث أن النماء بالنسل لا يحصل إلا باجتماع الذكور والإناث وإذا وجبت فهو مخير بين أن يخرج عن كل فرس دينار أو يقوم يعني يُثَمّن الخيل ويخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم . قلت: قول أبي حنيفة هذا مصادم للنص الشرعي في عدم وجوب الزكاة في الخيل إذا كانت للقنية كما أنه قد عفا عما دون أربعين من الغنم وعما دون خمس من الإبل وعما دون عشرين من البقر وعفا عن العوامل وهي البقر التي يحرث عليها فكذلك عفا الشارع عن الخيل فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة فكيف يقال أن عليه في فرسه صدقة ولعل أبا حنيفة كان معذورًا لعدم بلوغ الحديث إليه أو لأنه فهم من الحديث أن العفو عما كان مركوبًا لصاحبه من الخيل وما كان مستخدمًا لسيده من العبيد ولكن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدم على كل رأي . قول الشارح رحمه الله تعالى واحترزنا بقولنا لعين الخيل عن وجوبها في قيمتها إذا كانت للتجارة ثم قال وقد استدل الظاهرية بهذا الحديث على عدم وجوب زكاة التجارة وقيل أنه قول للشافعي في القديم من حيث الحديث يقتضي عدم الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت