الصفحة 588 من 1281

سادسًا: يؤخذ من قوله وأما العباس فهي عليّ ومثلها أن هذه العبارة يتردد معناها بين شيئين إما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تحملها عن عمه ويظهر لي أن هذا بعيد فإذا كان العباس عنده مال يوجب الزكاة فلا يمكن أن يتحملها النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ويتركه لا يؤدي زكاته فإن ذلك قد يعتبر إعانة على ترك الأداء مع وجود ما يوجب المقتضي للواجب وهو وجود النصاب عنده والشارع يعود الناس ويحملهم على أداء الواجبات بطيب نفس . والاحتمال الثاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذها أي أخذ الزكاة مقدمًا لعامين من العباس وهذا هو اللائق الذي يتعين توجيهًا لهذه العبارة وإن كانت الأحاديث الواردة في ذلك فيها ضعف فمنها ما أخرجه الترمذي من حديث علي بلفظ ( هي عندي قرض لأني استسلفت منه صدقة عامين ) [1] قال الحافظ ابن حجر في إسناده مقال ومثله عند الدار قطني إلا أن فيه ضعف والحاصل أن روايات أنه - صلى الله عليه وسلم - تقدم منه زكاة عامين ضعيف أهـ . قلت: وإن كانت هذه الروايات ضعيفة ضعفًا مقاربًا إلا أن هذا هو الأنسب والأليق فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتاج المال في تجهيز الغزاة وفي إجازة الوفود فلعله قد احتاج مالًا فاستسلفها من العباس وهذا هو أحسن ما يحمل عليه الحديث فيما أرى .

(1) أخرجه أبو داود من حديث علي بلفظ أن العباس رضي الله عنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك وسنده لا بأس به وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير والأوسط وفي سنده محمد بن ذكوان بن أبي صالح السمان صدوق يهم من السادسة وشاهد آخر عن أبي رافع عند الطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل وفيه كلام كثير وقد وثق أهـ الثاني والثالث بواسطة بلوغ الأماني شرح الفتح الرباني للساعاتي وأنا استخير الله وأحكم بأنه حسن لغيره . (( النجمي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت