الصفحة 594 من 1281

أولًا: حكم هذه الصدقة استدل الجمهور بقول الصحابي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على أن هذه الزكاة فرض واجب على من وجدها مع قوت يومه بل قد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على وجوبها قال الصنعاني لكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرض على قاعدتهم من التفرقة بين الفرض والواجب قال وفي نقل الإجماع في ذلك نظر لأن إبراهيم بن عليّة وأبا بكر ابن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدلوا على ذلك بحديث قيس بن سعد بن عبادة قال: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله) [1] . وتعقب بأن في إسناده راويًا مجهولًا وقد وضعه الألباني في الصحيحة ولم يقل صحيح. قلت: أولا: أن هذا الحديث لا يعتمد عليه لضعفه، ثانيًا:لأنه تعارضه أحاديث صحيحة تدل على استمرار الفرضية وعمل الصحابة بها ومن بعدهم إلى يومنا هذا.

ثالثًا: أن قولهم بعدم الوجوب لا يكون خارقًا للإجماع لعدم الدليل الذي يستند إليه والإجماع لا بد أن يكون مستندًا إلى دليل رابعًا: أن الإجماع مستند إلى أدلة صحيحة وصريحة. أما قول الحنفية بالوجوب وأنه دون الفرض في قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب وأقول إن قول الحنفية هذا لا يدل على عدم الوجوب بل يدل على عدم الفرضية وإذًا فإنها واجب يأثم تاركه ولا يقاتل عليه ومن قال بخلاف ذلك فقد شذ والشاذ لا حكم له.

(1) رواه النسائي في كتاب الزكاة باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة رقم 2507 وابن ماجه في كتاب الزكاة باب صدقة الفطر رقم 1828 ورواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار (صححه الألباني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت