الصفحة 596 من 1281

أما كون البر نصف صاع منه يعدل صاعًا من غيره فهذا سيأتي في الحديث الثاني والقول بأنه يخرج من غالب قوت البلد هذا هو الحق فيما أرى .

خامسًا:الصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي وخالف في ذلك أبو حنيفة

وجعل الصاع ثمانية أرطال واستدل مالك بنقل الخلف عن السلف في المدينة وهو استدلال صحيح قوي في مثل هذا ولما ناظر مالك بن أنس إمام دار الهجرة أبا يوسف صاحب أبي حنيفة بحضرة الرشيد في المسألة رجع أبو يوسف إلى قوله وذلك أن مالكًا قال لمن حضره من أهل المدينة قم يا فلان فأت بصاع جدك وقم يا فلان فأت بصاع جدتك حتى اجتمع عنده آصع فحزرت تلك الآصع فوجد كل واحد منها خمسة أرطال وثلث وكل واحد من هؤلاء قال حدثني أبي عن جدي أنه أدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الصاع وذلك يقول حدثني أبي عن جدتي وهكذا . قال المحقق وهذه القصة تؤيد رأي من يرى أن بلاغات مالك موصولة وهو الصحيح .

سادسًا: اختلف أهل العلم في الأقط هل هو واجب كالذي ذكر معه من الحبوب المقتاتة أو الثمار ذلك لأن الأقط هو لبن مجفف يكون قطعًا بعد الصنعة لم يخرج دهنه وكون هذا يكون عند أهل البادية فهو أرفق بهم وهل يجزئ عمن أداه من الحواضر هنا حصل خلاف بين أهل العلم فمنهم من رآه مجزئًا بذكره في الحديث ومنهم من علق أجزاؤه على عدم وجود غيره ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم .

سابعًا: في قوله على الذكر والأنثى والحر والمملوك والصغير والكبير من المسلمين دلالة على عموم هذا الواجب حتى على من ولد قبل خروج الناس إلى المصلى من يوم العيد أما من ولد بعد ذلك فلم يلحقه الوجوب في الظاهر واختلف أهل العلم في إخراجها عن الحمل فأثر عن عثمان بن عفان فعله والظاهر أنه اجتهاد منه فيكون مباحًا لمن أراد ذلك لا واجبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت