الصفحة 604 من 1281

خامسًا: يتردد المفهوم من قوله صوموا وافطروا بين أن يكون الخطاب لجميع الأمة فتكفيهم رؤية واحدة أو لكل قوم رؤيتهم وعلى هذا فقد اختلف أهل العلم هل تلزم الرؤية إذا وجدت جميع المسلمين أو لا يلزم إلا أهل البلد ومن حولهم؟ فمن أهل العلم من قال تلزمهم جميعًا واستدلوا بأن الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدين ما كان معروفًا أن لكل قوم رؤيتهم بل الظاهر أنها تلزمهم رؤية واحدة.

قلت: وعلى هذا القول ملاحظة

أولا: لأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع فالناس في ذلك الزمن لا يتواصلون إلا على وسائل النقل القديمة وهذه الوسائل تجعل أهل كل بلد منقطعين عن الآخرين فلهم رؤيتهم وصومهم وفطرهم ومما يدل على ذلك قصة كريب حين هلّ عليه الهلال وهو في دمشق ثم قدم المدينة في آخر الشهر واخبر ابن عباس أنهم رأوا الهلال ليلة الجمعة فقال ابن عباس أما نحن فقد رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة ثلاثين) [1] وبهذا يتبين أنهم لم تكن الرؤية تحكمهم جميعًا.

(1) رواه مسلم في كتاب الصيام باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم رقم 1087 ورواه النسائي في كتاب الصيام باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤية رقم 2111 والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم رقم 693 وأبو داود كتاب الصيام باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة رقم 2332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت