الصفحة 606 من 1281

أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالتسحر والتسحر هو الأكل في وقت السحر لأن في طعام هذا الوقت لآكله فيه بركة من حيث مخالفة أهل الكتاب ومن حيث العمل بالسنة ومن القوة الحاصلة للبدن ومن حيث أن المتسحر لا تتوق نفسه إلى الطعام ومن فوائد السحور الاستيقاظ في وقت الإجابة الذي ينزل فيه ربنا إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فاغفر له ومن فوائده أيضًا صلاة من الملائكة على المتسحرين الذين يعملون بهذه السنة .

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث استحباب السحور للصائم وقد يجب على من يتأثر بعدم السحور وإنما قيل بالاستحباب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل بأصحابه وقد أباح في الوصال بقوله ( ومن كان مواصلا فليواصل إلى السحر ) . وذلك وجبة الإفطار وجعل وجبة السحور هي الوجبة التي يتقوى بها الصائم .

ثانيًا: إنما قلت بأن السحور يجب على من يتأثر بتركه لأنه من المعلوم أن بدن الإنسان لا يقوم إلا على الطعام والشراب فإذا ترك وجبة السحر قد يتأثر بعض الناس وبعضهم لا يتأثر لوجود قوة بدنية تغنيه ويتبين من هذا أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أمر بما فيه صلاح البدن وصلاح الدين والعقل .

ثالثًا: يؤخذ من هذا أيضًا بأن الإنسان إذا قام للسحور ربما صلى وربما تصدق على بعض المحاويج الذين يعلمهم وهذا من بركة السحور بل وربما قرأ شيئًا من القرآن ومن أعظم الفوائد فيه الاستيقاظ لصلاة الفجر ولهذا أمر بتأخير السحور حتى لا ينام بعده فتفوت عليه صلاة الفجر .

[180] الحديث الرابع: عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة قال أنس قلت لزيد كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية .

موضوع الحديث: ما هو المقدار الذي يكون بين السحور والأذان

المفردات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت