الصفحة 616 من 1281

المسالة الثانية عشرة:قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينًا يدل على وجوب إطعام هذا العدد وهل يجب العدد أو يجب طعام ستين مسكينًا وقد ذهبت الحنفية إلى إطعام الستين مسكينًا مؤول بأن المراد إطعام طعام ستين مسكينًا وكأن الحنفية رجعوا في ذلك إلى أمر معقول وهو أنه قد يتعذر وجود ستين مسكينًا فأدى ذلك إلى أن الواجب هو الكمية المقدرة وليس عدد المساكين . قلت: وأنا أقول أن قول الحنفية هنا وجيه لا لقياسهم العقلي ولكن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى ذلك المستفتي جميع الكفارة وعدد أهل بيته في أغلب الأحوال لا يزيدون على العشرة ولم يستفصل عن عددهم فدل على أن الواجب هو الكمية لا عدد المساكين علمًا بأن تلك الكمية التي هي خمسة عشر صاعًا لو صرفت إلى عشرة كفتهم ستة أيام أو إلى خمسة كفتهم اثني عشر يومًا وهكذا فدل على أن المقصود الكمية التي تكفي لإطعام هذا العدد وليس العدد

المسالة الثالثة عشرة:عندما أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل أن يطعم أهله بطعام الكفارة هل كان ذلك منه إلغاء للكفارة عن ذلك الرجل أو أنها باقية في ذمته لذلك قال ابن دقيق العيد قوله عليه السلام أطعمه أهلك تباينت المذاهب فيه فمن قائل يقول هو دليل على إسقاط الكفارة عنه بسبب الإعسار المقارن كما تسقط صدقة الفطر بالإعسار المقارن لاستهلال الهلال قال وهذا قول الشافعي ومن قائل يقول لا تسقط الكفارة بالإعسار المقارن وهو مالك والصحيح مذهب الشافعي أهـ . وعلى هذا فهل تبقى في ذمته أو تسقط عنه بالكلية قولان والذي يظهر لي أن القول بسقوطها بالكلية هو الحق لأنها لو بقيت في ذمته لبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما قالوا فدل على أنها تسقط عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت