الصفحة 644 من 1281

ولما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت عائشة ووجد عندها امرأة فقال من هذه قالت فلانه تذكر من صلاتها قال (مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا ... ) [1] وبهذا يتبين أن الأفضلية ليست في كثرة العمل ولكن في إصابة السنة والله تعالى أعلم وقد تبين من ما ذكرت أن الشارع حكيم في النهي عن صوم الدهر وأن من صام الدهر استفرغ قوته في جانب واحد وأخل بالجوانب الأخرى وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو (فإنك لا تستطيع ذلك ... ) وذلك أن من قام الليل وصام النهار لا بد له من سهر الليل كله ويحتاج إلى جزء كبير من النهار ينام فيه وبذلك ستتعطل مصالح الشخص والله قد جعل النهار للمعاش والليل للراحة فإن فعل ذلك شخص تتوفر له الراحة بسبب الغنى فانه لا يستطيع الآخرون على فعله وأحب الدين إلى الله أيسره وأفضل العمل ما دوم عليه وإن قل. ثم إن هذا الغنى المخدوم لو أراد أن يفعل ذلك فانه سيخل بالسنن فيجعل الليل يقظة والنهار نومًا وانقطاعًا.

(1) البخاري في كتاب الأيمان باب أحب الدين إلى الله عز وجل أدومه رقم 43 وفي كتاب الجمعة باب ما يكره من التشديد في العبادة رقم 1151 وفي كتاب الصوم باب صوم شعبان رقم 1970 واللباس باب الجلوس على الحصير ونحوه رقم 5862 ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره رقم 782 ورقم 785 والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار في الاختلاف على عائشة في قيام الليل رقم 1642 وفي كتاب الإيمان وشرائعه أحب الدين إلى الله رقم 5035 وفي كتاب القبلة باب المصلي يكون بينه وبين الإمام ستره رقم 762 وابن ماجه في كتاب الزهد باب المداومة على العمل رقم 4238 وأحمد باقي مسند الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت