فهرس الكتاب
وستأتي عليه أزمنة يحتاج فيها إلى الشغل في النهار ولو كان جهادًا في سبيل الله فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فإنك لا تستطيع ذلك) إخبار عن المشقة الحاصلة على من فعل ذلك مشقة ليست بهينة ودين الله الذي أوحاه إلى رسله هو ما جمع فيه العبد بين عبادة ربه وحظوظ نفسه وذلك يحصل بثلاثة أيام من الشهر وقيام جزء من الليل وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرهط الذين قال بعضهم إني أصوم فلا أفطر وقال بعضهم إني أصلي فلا أنام وقال بعضهم إني لا أتزوج النساء أو لا أنام على فراش أو لا آكل اللحم فلما بلغه - صلى الله عليه وسلم - قام في أصحابه خطيبًا فقال ما بال أقوام يتنزهون عن العمل أعمله فوالله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له وإني لأصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وفي رواية وأنام على الفراش وفي رواية وآكل اللحم ومن رغب عن سنتي فليس مني وبهذا يتبين على أن الأفضلية هي بمتابعة هديه - صلى الله عليه وسلم - والتأسي بسنته وليست بكثرة العمل هذا هو القول الفصل فيما أرى في هذه المسالة التي اختلفت فيها أنظار العلماء وكثر فيها الأخذ والرد وأرجو أن ذلك هو الصواب لما يحتف به من الأدلة وبالله التوفيق .