الصفحة 648 من 1281

المسألة الثالثة:قوله إنك لا تستطيع ذلك يطلق عدم الاستطاعة بالنسبة إلى الشاق على الفاعل في قوله وعليها ذكر الاحتمال في قوله ( وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) [البقرة: 83] فحمله بعضهم على المستحيل حتى أخذ منه جواز تكليف المحال وحمله بعضهم على ما يشق وهو الأقرب أهـ . قلت: إن نفي الاستطاعة هنا إما أن يقصد به المحال الذي لا يتصور وقوعه كتكليف الإنسان بأن يطير في الهواء بدون آلة تحمله والأمر الثاني التكليف بما يشق فأما التكليف بالمحال مطلقًا فالظاهر أنه لا يجوز في الشرع لأن الله أرحم بعباده من أن يكلفهم بالمحال وأما الثاني فإن الله عز وجل قد استجاب لأصحاب نبيه لما حصل منهم من الإيمان فأنزل الرحمة في قوله ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) [البقرة: 83 ] ومن هنا يتبين أن الله عز وجل رحم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يكلفهم بما يشق عليهم مشقة تؤثر في حياتهم فمثلًا التكليف بما فيه مشقة أو عدم استطاعة تارة تكون عدم الاستطاعة ذاتية كتكليف المريض أن يصلي قائمًا وتارة تكون عدم الاستطاعة مالية فلم يكلف الله الفقير بالحج عند العجز عن أدائه لعدم وجود المال الذي يستطيع به الأداء وتارة تكون عدم الاستطاعة لوجود المعارض الذي تحصل به المشقة الكبيرة على العبد وهذا أي ما هو مقصود هنا وهو قيام الليل كله منع لوجود المشقة فيه وعدم الاستطاعة عليه باعتبار أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس مختلفين فهذا يحتاج إلى كسب وهذا يحتاج إلى النوم في الليل ليتقوى به فمن أجل ذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من كلف نفسه بهذه المشقة التي قد عوفي منها ويكفي فيها قيام جزء من الليل ولو قليلًا وصيام جزء من الزمن وليس هناك أفضل مما أرشد إليه بصيام ثلاثة أيام وقيام ما لا يمنع العبد عن متطلباته الأخرى وبالله التوفيق

المسألة الرابعة:يؤخذ منه استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت