فهرس الكتاب
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث أن أحب الصيام إلى الله صيام داود وهو صيام نصف الدهر بأن يصوم يومًا ويفطر يومًا .
ثانيًا: وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أفضل القيام قيام ثلث الليل وهو أن ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه .
ثالثًا: أن الأفضلية معتبرة بخبر الشارع لا بكثرة العمل على الأصح إذ أن الفضيلة حكم شرعي لا طريق إلى الوصول إليه بالعقل أما كثرة العمل مع مخالفة السنة فهي لا تعد فضيلة على الأصح والله سبحانه وتعالى قد أخبر عن قوم أنهم يتعبون أنفسهم في العمل ومع ذلك يكونون يوم القيامة من أهل النار قال تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً - تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) [الغاشية: 1-5 ]
فإن قيل إن هذه الآيات نزلت في أقوام يعملون على غير شرع قلنا إن من يريد أن يصل إلى معرفة الفضيلة بعقله له من هذه الآيات نصيب إذ أنه قد حصل منه شئ من الخطأ وعلى هذا فإن الواجب علينا أن نسلم الأفضلية للشرع سواء كانت هذه الأفضلية في الكمية أو الكيفية هذا ما يظهر لي من هذا النص والله تعالى أعلم وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد في قوله والكلام فيه كالكلام في الصوم من تفويض مقادير المصالح والمفاسد إلى صاحب الشرع قال الصنعاني بعد نقله أقول هذا حسن جدًا فإنه إذا نص الشارع على أفضلية شيء فليس لنا أن نعارضه بالرأي بأن في غيره مصلحة أو أنه أكثر أجرًا لزيادة المشقة أهـ .
رابعًا: يؤخذ من كونه ينام سدس الليل الأخير أنه يكون أبعد عن الرياء وأنشط للعبد حتى يستقبل صلاة الفجر والأذكار بعدها بنشاط قلت: وهذا استنباط حسن والله أعلم
[197] الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث:صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام