فهرس الكتاب
قوله أن رجالًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أُروا ليلة القدر: أي في النوم وذلك يدل على اعتنائهم بها وتعظيمهم لها وكثرة ارتباط عقولهم بذلك.
في السبع الأواخر: أي في السبع الأواخر من العشر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ومعنى قد تواطأت توافقت.
فمن كان منكم متحريها: التحري هو طلب الشيء بالنظر فيما يرجو به إصابة الحق.
المعنى الإجمالي
كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتبطون بالقرآن ومرتبطون بالقضايا الإسلامية ارتباطًا كليًا حتى تصير تلك القضايا جزءًا من حياتهم يتفكرون فيها في يقظتهم ويتراءونها في منامهم لا كما هو الحال في أهل زماننا في بعدهم عن القضايا الإيمانية وارتباطهم بالحياة الدنيا وملاذها وشهواتها لذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رؤياهم قد توافقت على السبع الأواخر قال لهم من كان منكم متحريها فليتحرها في السبع الأواخر أما تفسير الرؤيا فهو أن الله سبحانه وتعالى يصور في قلب النائم تصورات يخلقها فيه بقدرة وحكمة لا نعلمها فهي الرؤيا التي يراها في النوم وقد اتضح من النصوص أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:-
1 -رؤيا من الله بواسطة الملك وهي المحمودة والممدوحة.
2 -وحلم من الشيطان يصوره الشيطان.
3 -وسوسة في اليقظة تجري على القلب في المنام.
فهذه أنواع الرؤيا وقد جاء في الحديث (أن النبوة ستة وأربعون جزءًا وأن الرؤيا الصالحة منها) [1] وفي الحديث أيضًا ذهبت النبوة ولم يبق إلا المبشرات وهي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له.
فقه الحديث
(1) البخاري في كتاب التعبير باب الرؤيا من حديث أبي هريرة رقم 6988 بلفظ (رؤيا المؤمن جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة) وفي حديث أبي سعيد (الرؤيا الصالحة جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة) أخرجه بعده برقم 6989.