الصفحة 661 من 1281

والقول الصحيح فيما يظهر أنها ليلة بعينها إذ لو كانت تنتقل لما كان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها وقد رأيتني أسجد في ماء وطين في صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر ) أي ما كان لقوله أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها فائدة لو كانت متنقلة وعلى هذا فالصحيح أنها معينة وأنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر بل في السبع الأواخر هذا ما تقتضيه الأدلة . وبالله التوفيق .

[204] الحديث الثاني:عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) ).

أقول هذا الحديث شرحه وموضوعه قد دخل في شرح الحديث قبله إلا أن هذا الحديث أعم وذلك الحديث أخص والأخص مقدم على الأعم ولقائل أن يقول قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الوسطى من رمضان طلبًا ليلة القدر وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحسبها في العشر الأوسط لعله تفقهًا من قوله تعالى ( ... يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ..) [الأنفال: 41 ] والتقاء الجمعين كان في يوم سبعة عشر من رمضان ثم إن الله عز وجل أخبره بأنها في العشر الأواخر بما أري من تواطئ رؤيا أصحابه فأمر بتحريها في العشر الأواخر ثم أمر بتحريها في السبع الأواخر.

والعمل على الأخص لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بها عينًا أو أنه قد أخبر بها مؤخرًا ثم أُنسيها لحكمة أرادها الله ولهذا قال في الحديث السابق أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر فمن كان متحريًا لها فليتحرها في السبع الأواخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت