فهرس الكتاب
سادسًا: يؤخذ من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب رضي الله عنه (أوف بنذرك) وجوب الوفاء بالنذر حتى ولو كان قد حصل من كافر في حال كفره فإنه يجب عليه الوفاء بعد الإسلام وتقاس على ذلك القرب بل وفي ذلك حديث وهو حديث حكيم بن حزام أنه قال (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْر) [1] فإن قيل هذا في طاعات قدمها في حال كفره أما هذه المسألة فهي طاعة التزم فعلها في حال كفره وأسلم قبل الإتيان بها وأقول: إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب أوف بنذرك يدل على إنفاذ ما التزم به في حال كفره لكنه لو أنفذه في حال كفره لم يصح منه لأن من شرط الصحة الإسلام وكذلك القبول.
سابعًا: اختلف أهل العلم في جواز الاعتكاف أقل من يوم كامل ومن ليلة كاملة فأجازه بعضهم بالنية لأنه إذا جلس في المسجد ونوى اعتكاف ساعة اعتبر ذلك عباده
وخالف في ذلك آخرون ومنعوه والقول الأول فيما أرى هو الأصح لأن ما شرع أصله بيوم أو أكثر فلا مانع من شرعيته بأقل من يوم وبالله التوفيق.
(1) البخاري في كتاب الزكاة باب من تصدق في الشرك ثم أسلم رقم 1436 وفي كتاب البيوع باب شراء المملوك الحربي وهبته وعتقه رقم 2220 وفي كتاب العتق باب عتق المشرك رقم 2538 وفي كتاب الأدب باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم رقم 5992 ومسلم في كتاب الأيمان باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده وأحمد رقم 123.