وشرعًا: قصد مخصوص إلى محل مخصوص على وجه مخصوص أي قصد الكعبة والمناسك حولها لأداء فريضة الحج أو العمرة في أشهر الحج والعمرة داخلة في اسم الحج فإذا كان الحج هو القصد إلى بيت الله الحرام على وجه مخصوص بأن يتجرد من المخيط ويلبي فإن العمرة داخلة في ذلك بمعنى أن هذا الحد يشملها إلا أن الحج له زمن محدد والعمرة ليس لها زمن محدد بل كل الزمن وقت لها وقد اختلف في وقت فرضية الحج متى كانت على أقوال أرجحها عند الجمهور أنه فرض في سنة ست وقيل بعد ذلك وقد دندن الصنعاني رحمه الله على هذا الموضوع مما يدل أنه يرى أن فرضية الحج كانت متأخرة عن السنة السادسة وأقول: لا تنافي فإذا قلنا بأن الحج فرض في السنة السادسة وكانت مكة في ذلك الوقت تحت سيطرة الكفار فقد امتنع أداء الحج بعد الفرضية مباشرة لعدم تمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أداء الحج في ذلك الوقت وبعد فتح مكة فقد كانت العرب غيرت بالحج عما شرع الله على لسان إبراهيم عليه السلام فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهر البيت من عوائد المشركين فأرسل أبا بكر في السنة التاسعة أميرًا على الحج وفيه إشعار بولايته بعده على سبيل الإيماء لا التنصيص ثم أرسل على بن أبي طالب رضي الله عنه لينبذ عهد من له عهد من المشركين وليمنع المشركين من حج بيت الله الحرام وليمنعهم من الطواف بالبيت عراة وكانت من عادة العرب أن الذي يؤدي عن الرئيس أو الملك أو الأمير هو أقرب الناس إليه فأرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذلك فلما تطهرت المناسك من المشركين وما أحدثوه وتهيأت الأمور حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عليه بعرفات (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًاْ) [المائدة: 3 ] ولم يعش بعد ذلك إلا بضعة وتسعين يومًا فقط ثم انتقل إلى جوار ربه صلوات الله وسلامه عليه والمهم أن كون فرضية الحج