فهرس الكتاب
فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر: يقصدون بذلك أنه يقطر منيًا لقرب الإحرام من وقت الجماع فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنه لم يسمعه منهم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت:أي لو عرفت من أمري المستقبل ما عرفت من أمري الماضي لما أهديت يعني ولجعلتها عمرة
ولولا أن معي الهدي لأحللت:لولا حرف امتناع لوجود أي امتنع أخذي بالعمرة وتحللي بها لوجود الهدي معي
قوله فنسكت المناسك كلها:أي عملتها جميعًا غير أنها لم تطف بالبيت
التنعيم:هو نهاية الحرم في جهة شمال الكعبة
المعنى الإجمالي
هذا الحديث يدل على أن إبتداء إحرام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كان بالحج مفردًا ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يتحلل فلما لمس منهم المعارضة لما قد درجوا عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج تمنى أنه لو عرف من أمره سابقًا ما عرفه الآن لما ساق الهدي ولجعلها عمرة وكان في هذا تمنٍّ لما فيه المصلحة حسب ظن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن كان الذي فيه المصلحة هو ما اختاره الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وما اختاره لأصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يسوقوا الهدي
فقه الحديث
أولًا:يؤخذ من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كان إهلالهم بالحج أولًا ثم تحولوا إلى العمرة .
ثانيًا:يؤخذ منه أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم أن يحولوا نسكهم إلى تمتع كان بعد دخولهم في النسك ويستفاد منه جواز تحويل الحج إلى عمرة تمتع وإليه ذهب أحمد بن حنبل رحمه الله والظاهرية وقرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كما قال الصنعاني في العدة
ثالثًا: أقول هذا هو الحق لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك وتأكيده عليهم المرة بعد المرة حتى كان آخر ذلك عند المروة