فهرس الكتاب
رابعًا: أن هذا الفسخ حصل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر منه المبني على أمر ربه تعالى وذلك لمصلحة نقض ما كان يعتقده أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج لا تجوز وقولهم بأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور
خامسًا: لقد إنهدم هذا المعتقد بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الذين لم يسوقوا الهدي بأن يجعلوها عمرة ويتحللوا ويتمتعوا بالحل إلى يوم التروية ثم يدخلوا في الإحرام من جديد بالحج ولكن اختلف أهل العلم هل هذه العمرة وفسخ الحج لها وتحويله إليها خاص بذلك الركب أو عام في الأزمنة مستقبلًا، فذهب بعض الصحابة وكثير من التابعين والإمام أحمد بن حنبل وداود الظاهري وكثير من المحدثين إلى أن فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي شرع مستمر إلى يوم القيامة مستدلين بما رواه سراقة بن مالك المدلجي رضي الله عنه حين سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله (أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ فَقَالَ لا بَلْ لِلأَبَدِ) [1] وفي رواية (بل لأبد الأبد) [2]
(1) البخاري في كتاب الحج باب عمرة التنعيم رقم 1785 وفي كتاب الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدن رقم 2506 والنسائي في كتاب مناسك الحج باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي رقم 2805 ورقم 2806.
(2) ابن ماجة في كتاب المناسك باب فسخ الحج رقم 2980 (قال الألباني صحيح) ..