فهرس الكتاب
وهذا حديث صحيح وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن فسخ الحج إلى العمرة كان فرضًا على الصحابة لمحو ما كان يعتقده أهل الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ويرون ذلك من أفجر الفجور أما من بعد الصحابة ففسخ الحج إلى العمرة في حقهم مستحب وليس بواجب ذكر ذلك عنه تلميذه ابن القيم في الهدي وقال أجدني إلى رأي ابن عباس أميل ورأي ابن عباس وجوب الفسخ على من لم يسق الهدي في كل زمان إلى يوم القيامة ويرى أن من طاف وسعى ولم يكن معه هدي فقد حلّ شاء أم أبى ، الرأي الثالث أن جواز فسخ الحج إلى العمرة خاص بالصحابة ولا يجوز لأحد بعدهم واستدلوا على ذلك بأحاديث ضعيفة فمنهم من قال هو خاص بالصحابة ومنهم من قال منسوخ وكلا القولين ضعيف لضعف أدلته قال في الهدي ج 2 ص 178 وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من الصحابة وأحاديثهم كلها صحاح ثم عدّهم وساق أحاديثهم ثم قال في صفحة 182 بعد أن ذكر حديث عائشة رضي الله عنها حين غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ رددوا عليه القول فقالت من أغضبك أغضبه الله فقال وما لي لا أغضب وأنا آمر أمرًا فلا يتبع ونحن نشهد الله علينا أنّا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضًا علينا فسخه إلى عمرة تفاديًا من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتباعًا لأمره فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه بل أجرى الله سبحانه على لسان سراقة أن يسأله هل ذلك مختص بهم فأجاب بأن ذلك كائن لأبد الآباد أهـ .