فهرس الكتاب
ثانيًا: هل هذا الجمع من أجل النسك أو من أجل السفر ذهب الجمهور إلى أنه من أجل السفر وذهب أبو حنيفة إلى أنه من أجل النسك وذلك لأنه لم يقل بالجمع في السفر مطلقًا وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أهل مكة بالإتمام وبصلاة كل فريضة في وقتها هذا يدل على أن الجمع في عرفة ومزدلفة لمصلحة النسك وإذا تأملنا نجد الحكمة فيما شرعه الله في صلاة هذا اليوم توفيرًا لوقت العبادة وهي الذكر في عشية عرفة فكان الجمع بعرفة جمع تقديم ليتفرغ الحاج للذكر في هذه العشية وثانيًا جمعه في مزدلفة تأخيرًا لئلا يشتغل الحاج بأداء صلاة المغرب ليتوفر له الوقت ولتكون صلاته بالمزدلفة جمع تأخير إذا وصل إليها ولم يصلِّ بعدها ولا بينهما حتى لا يشتغل الحاج بنوافل العبادة وهو متعب وهو أيضًا ما زال في عبادة وقد تبين من هذا أن علة مصلحة النسك ظاهرة في الجمعين .
ثالثًا:يؤخذ من هذا الحديث أيضًا أنه يشرع للجمع أذان للأولى وإقامة لكل واحدة من الصلاتين وهذا هو الأرجح وهو مذهب الجمهور
رابعًا: يؤخذ من قوله ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما أن صلاة النافلة لا تشرع هذه الليلة ولا يشرع لها قيام .
خامسًا:قال ابن دقيق العيد وأجروا في الأذان للأولى الخلاف في الأذان للفائتة وأقول القول الصحيح أنه يؤذن للفائتة بنوم أو نسيان لقصة نومهم حتى طلعت الشمس ثم أمر بلالًا فأذن لكن إذا كان الأذان يشوش على الناس فليؤذن بصوت منخفض
سادسًا: من حبسه السير فلم يتمكن من الوصول إلى مزدلفة قبل منتصف الليل فإنه يلزمه إذا قرب منتصف الليل أنه ينزل ويصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا سواء كان ذلك بعرفة أو بأطراف مزدلفة أو في أي مكان كان وإن لم يجد ماءً فليتيمم لأن صلاة العشاء ينتهي وقتها الاختياري بنصف الليل وبقية الليل يكون وقتًا لها وقتًا اضطراريًا وبالله التوفيق .
باب المحرم يأكل من صيد الحلال