فهرس الكتاب
أولًا: الكلام على الفقرة الأولى وهو النهي عن تلقي الركبان من ثلاثة وجوه من حيث حكم الفعل المنهي عنه ومن حيث صحة البيع أو فساده ومن حيث إثبات الخيار أو عدم إثباته، الوجه الأول وهو من حيث الحكم فإن من تلقى الركبان عالمًا بالتحريم قاصدًا لذلك فإن فعله حرام لأنه مخالفة صريحة للنهي وهذا هو الأظهر أما إن خرج لحاجة من غير قصد التلقي أو كان بيته على الطريق فإن هذا لا يدخل في التحريم ولا يكون فاعله آثمًا فيما يظهر الوجه الثاني وهو صحة البيع أو فساده قال وهو عند الشافعي صحيح وإن كان آثمًا وعند غيره من العلماء يبطل ومستنده أن النهي للفساد ومستند الشافعي أن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل هذا الفعل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لأجل الإضرار بالركبان. وأقول: إن القول بصحة البيع هو الأظهر إذ لو لم يكن البيع صحيحًا لما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له الخيار في قوله (فصاحب السلعة بالخيار) [1] فلما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له الخيار دل على أن البيع صحيح لأنه إذا استمر على البيع وأنفذه وكان البيع غير صحيح فإن مقتضى ذلك أنه نفذ بيعًا باطلًا. والوجه الثالث: إثبات الخيار بحيث لا ضرر بالركبان بحيث يكونون عالمين بالسعر فلا خيار وأقول: إن إثبات الخيار في بعض الروايات وهي رواية صحيحة يجب على المكلف والفقيه المصير إليها ومن قال لا خيار فإنه قد خالف ما قرره الشارع - صلى الله عليه وسلم - وهذا التقرير إذا تأملناه هو في غاية المصلحة وذلك يدور على وجود الغرر والضرر فإن وجد الغرر والضرر الذي هو علة للنهي فذاك هو الموجب للخيار وإن لم يوجد غرر ولا ضرر فالقول الصحيح عدم وجود الخيار ولهذا قال الفقهاء الحكم يدور مع علته.
(1) أبو داود في كتاب البيوع باب في التلقي رقم 3437 وأحمد رقم 9225 وصححه الألباني.