فهرس الكتاب
رابعًا:قوله ولا يبع حاضر لباد هذه المسألة حملها بعضهم على الكراهة وحملها آخرون على التحريم إذا أدّى ذلك إلى الإضرار بأهل البلد المجلوب إليهم وكأنهم قصدوا بأن هذا نوع من الاحتكار لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) [1] فهو يدور بين شيئين الشيء الأول الاحتكار وإنما يكون الاحتكار في السلع الضرورية التي يحتاج الناس إليها ضرورة كالطعام ولذلك فقد اشترطوا في التحريم شروطًا أولها:أن تكون السلعة من الضروريات. والثاني:أن يعرض الحضري على البدوي. والثالث: أن يلحق أهل البلد ضرر بذلك فإن كانت السلعة من غير الضروريات أو عرض البدوي على الحضري أو كانت السلعة موجودة لا ضرر على أهل البلد من حبسها فحينئذ لا تحريم.
الشيء الثاني:أن يكون النهي محمولًا على الكراهة فقط فإنه حينئذ يقال بأنه لا داعي لهذه الشروط.
(1) مسلم في كتاب البيوع باب تحريم بيع الحاضر للبادي برقم 1522 والترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد رقم 1223 والنسائي في كتاب البيوع باب بيع الحاضر للبادي رقم 4495 وابن ماجة في كتاب التجارات باب النهي أن يبيع حاضر لباد رقم 2176 وأبو داود في كتاب البيوع باب في النهي أن يبيع حاضر لباد رقم 3442 وأحمد رقم 10657.