الصفحة 799 من 1281

خامسًا:قوله ولا تصروا الغنم قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى فيه مسائل الأولى الصحيح في ضبط هذه اللفظة ضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء المهملة المضمومة على وزن تُزكوا مأخوذة من صَرَ يُصَرَّ ومعنى اللفظة يرجع إلى الجمع تقول صريت الماء في الحوض وصريته بالتخفيف والتشديد إذا جمعته أهـ . قلت: إن ما رجحه ابن دقيق العيد في هذه اللفظة يظهر أنه مرجوح وليس براجح وأن الصحيح في هذه اللفظة أنها بفتح تاء المضارعة وضم الصاد والراء والمقصود ربط أخلاف الماشية ليجتمع فيها اللبن هذا هو القول الصحيح إن شاء الله وإن كان من حيث المعنى وهو الجمع لا يبعد عن المعنى الأول .

ثانيًا:وينبني على هذا أن التصرية حرام لهذا قال ابن دقيق العيد رحمه الله ( لا خلاف أن التصرية حرام للغش والخديعة التي فيها للمشتري والنهي يدل عليه مع علم تحريم الخديعة قطعًا من الشرع ) أهـ قلت إن إجماع أهل العلم على تحريم التصرية انتهاء إلى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعملًا به هذا هو الحق لكن حصره بالغش والخديعة فيه نظر بل ولكونه إيذاءٌ للحيوان فالدابة المصراة تتأذى بالصَّر كما يتأذى من ربط ومنع إخراج بوله إذًا فالعلة ليست محصورة في الغش والخديعة فقط بل ولكونه إيذاء للحيوان بمنع ما ينبغي إخراجه منه ومنع ابن المصراة من رضاعها حتى يخفف عنها الأذى أو يذهبه فتبين أن التحريم من جهتين وإن كان مقصود الشرع الأكبر هو الضرر المتعدي إلى الغير والعمل بالخداع والشرع يمنع الخداع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت