فهرس الكتاب
ثالثًا: يؤخذ من قوله ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها يؤخذ من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار للمشتري بعد أن يحلبها ومعلوم أن المصراة في أول حلبة بعد البيع يكون لبنها كثيرًا فإذا حلبها في المرة الثانية يجد أن اللبن نقص لذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار لمدة ثلاثة أيام بحيث يستقر اللبن على وضعه الأول سواء كان كثيرًا أو قليلًا أو متوسطًا ثم هو بعد ذلك بالخيار .
رابعًا:قوله إن رضيها أمسكها أي رضي لبنها أمسكها عنده وترك الرد وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له الخيار في ذلك .
خامسًا: في قوله وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر الصاع من التمر أو من الطعام قد جعله الشارع - صلى الله عليه وسلم - في مقابل اللبن الذي جاءت به من عند صاحبها .
سادسًا: لما كان اللبن يختلف فقد يكون قليلًا وقد يكون كثيرًا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بحكم قاطع فجعل فيه صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام
سابعًا:أبى ذلك بعض أهل المذاهب وجعل المردود هو القيمة والقائل بذلك هو أبو حنيفة وروي عن مالك قول بترك العمل بهذا الحديث والقول الأول أصح .
وأخيرًا إني لآسف أن يرد بعض الفقهاء حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يعترض عليه بقواعد قعدها من ليس بمعصوم فيجعل تلك القواعد أصلًا والحديث فرع بل يقول إن الحديث مضنون فهل هذا هو التأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يليق به صلوات الله وسلامه عليه كلا فنسأل الله أن يهدي المسلمين للعمل بطاعة ربهم وإجلال وإكرام واحترام سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالله التوفيق .