فهرس الكتاب
سادسًا:أن كلام الشارع - صلى الله عليه وسلم - منزه عن التعارض والتضاد فلا يمكن أن يبيح الشارع - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ثم يحرمه فلما أباح للبائع بعد بدو الصلاح أباح له البيع وأباح للمشتري الشراء وبناءً على ذلك حل الثمن للبائع فإن حصلت الجائحة بعد البيع الذي أباحه الشارع - صلى الله عليه وسلم - وتخلى البائع عن الثمرة واستلام المشتري لها فإن قدر الله بجائحة كجراد أو سيل أو آفة أخذت الثمرة فإنه في هذه الحالة تكون الثمرة في ضمان المشتري وحوزته وملكه فلذلك لا يجوز أن نقول أنه يجب عليه أن يرد الثمن بعد أن أباحه له الشارع - صلى الله عليه وسلم - وأنه يكون حرام عليه لو لم يرده لأن ذلك مستلزم لوقوع التناقض في كلام الشارع ووقوع التناقض في كلام الشارع - صلى الله عليه وسلم - ممتنع قطعًا لهذا يتبين أن الجائحة إذا كانت في البيع الذي حصل بعد بدو الصلاح وقبض المشتري وتخلي البائع أن ذلك لا يمكن أن يتنزل عليه الحديث ولكن يتنزل على ما إذا كان البيع قد وقع فيه خلل أو نَقَصَ فيه شرط من هذه الشروط فإن لم يكن كذلك فالأمر بوضع الجوائح أمر إرشاد لا إلزام وبالله التوفيق
[256] الحديث السادس:عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد ؟ قال لا يكون له سمسارًا .
موضوع الحديث: النهي عن تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد
المفردات
تلقى الركبان:أي بأن تخرج من السوق لشراء السلع التي يقدمون بها قبل أن يعلمو ا سعر السوق
قوله وأن يبيع حاضر لباد: الحاضر هو الساكن في المدينة والبادي هو الساكن في البدو
ومعنى سمسارًا: السمسار هو الذي يكون وسيطًا في البيع بين البائع والمشتري ويسمى دلالًا
المعنى الإجمالي