الصفحة 806 من 1281

من حكمة الله عز وجل في شرعه أنه تارة يحمي مصلحة صاحب السلعة وتارة يحمي مصلحة المستهلك وقد جمع في هذا الحديث بين الأمرين فالنهي عن تلقي الركبان حماية لمصلحة أصحاب السلع والنهي عن بيع الحاضر للباد حماية لمصلحة المستهلك وبهذا يوافق هذا الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) [1]

فقه الحديث

أولًا: قد تقدم الكلام عن تلقي الركبان من حيث الحكم وأنه للتحريم .

ثانيًا: يؤخذ منه صحة البيع أو عدم صحته وقد سبق أن رجحنا صحة البيع وجعل الخيار للبائع إذا ورد السوق لما في ذلك من الغرر مع إثم المتلقي .

ثالثًا: قوله وأن يبيع حاضر لباد وقد فسره ابن عباس بقوله لا يكون له سمسار ًا وذلك فيما إذا جاء الحاضر إلى هذا البدوي فقال له دع السلعة عندي وأنا أبيعها لك مقطعة لأن في هذا إضرار بالمستهلكين وفيه نوع من الاحتكار لكن إذا جاء البدوي وباع لنفسه بما يسره الله له من ثمن فإن ذلك يكون في مصلحة المستهلك فلله ما أعظم شرعنا ولا غرابة فهو منزل من عند الله ومبلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله في حقه ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) [ النجم: 3،4 ]

[257] الحديث السابع:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا أو كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام . نهى عن ذلك كله .

موضوع الحديث: النهي عن بيع الأخضر بيابس من جنسه لأن الأخضر غير معلوم فلذلك منع لكون أحدهما معلوم والآخر مجهول

المفردات

المزابنة: مأخوذة من الزبن وهو الدفع فكأن كل واحد منهما يريد أن يدفع صاحبه عن حقه وقد فسرت المزابنة وضربت لها الأمثلة بما لا يدع مجالًا للشك أو الريبة والجهل

المعنى الإجمالي

(1) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت