الصفحة 831 من 1281

سابعًا: اختلف أهل العلم في جواز بيع المكاتب فبعضهم أجاز وبعضهم منع فإن كان البيع مقصود للعتق كما في قصة بريرة فالأظهر الجواز وإن كان البيع مقصود به غير ذلك فالظاهر أنه مكروه أما أن نقول أنه محرم فلا والكراهة تنبني على أمرين. الأمر الأول: أنه يعتبر تخلفًا من سيده وهذا التخلف مذموم

الأمر الثاني: قد جاء في الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ) [1] إذا فنحن نقول أن الوفاء بهذا العقد بين السيد وعبده إما أن يكون واجبًا وإما أن يكون مستحبًا والعدول عنه يكون مكروهًا.

ثامنًا: يؤخذ من قولها فأعينيني جواز الاستعانة ممن حصل له سبب يوجب الاستعانة كهذا وكذلك من أصابت ماله جائحة وكذلك من تحمل ديونًا

تاسعًا: قول عائشة فإن أحب أهلك أن أعدّها لهم وولاءك لي فعلت يؤخذ منه أن عائشة رضي الله عنها استعدت بدفع مال المكاتبة على شرط العتق.

عاشرًا: الصحيح أنها ابتاعت بريرة ولم تبتع الكتابة

الحادي عشر: امتناع أهل بريرة من الموافقة على بيعها إلا بشرط أن يكون لهم الولاء يُعدّ وضعًا للشيء في غير محله واشتراطًا لشرط باطل.

الثاني عشر: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي لهم الولاء يؤخذ من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بأن تشتريها وأن تقبل هذا الشرط الذي اشترطوه.

الثالث عشر: في قوله وإنما الولاء لمن أعتق إخبار أن ذلك الشرط لاغٍ لأنه مخالف لكتاب الله عز وجل وشرعه

(1) أبو داود في كتاب العتق باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت رقم 3926 والحديث حسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت