فهرس الكتاب
الرابع عشر:قد اعترض على هذه العبارة بأن فيها إشكال واضح لا يتلائم مع مقام النبوة وذلك أن أمره لعائشة رضي الله عنها بأن تقبل ذلك الشرط مع أنه باطل ربما يقال أن فيه شيء من الخداع الذي يتنافى مع مقام النبوة
الخامس عشر: قد أُجيب عن هذا بأجوبة غير منتهضة .
وأقول الصواب في نظري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا: أباح لها أن تقبل هذا الشرط نظرًا لأنه شرط باطل ووجوده كعدمه وثانيًا: أنه لو أظهر لهم ذلك أولًا لمنعوا من العتق والعتق مقصود للشرع مرغب فيه والحث عليه كثير فلذلك أمر عائشة أن تقبل هذا الشرط مع أنه غير صحيح حتى يتم عتق بريرة وأخيرًا يجب أن يعتقد كل مكلف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حق ولا يفعل إلا ما هو حق فلا يجوز أن يتطرق هذا الاحتمال إلى مقام النبوة أبدًا ، وثالثًا:أن قبول عائشة رضي الله عنها لهذا الشرط ثم إظهار بطلانه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة أشد وقعًا حتى يعرفه كل من سمع ذلك أن مثل هذا الشرط باطل وبالله التوفيق .
السادس عشر: يؤخذ من فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو أنه بعد ذلك قام خطيبًا وأعلن الحكم أن مثل هذه الأمور ينبغي إعلانها ليترتب على ذلك معرفة الناس بالأحكام الشرعية .
السابع عشر: يؤخذ من قولها فحمد الله وأثنى عليه أن الخطبة لا بد أن تبدأ بحمد الله والثناء عليه
الثامن عشر: الثناء على الله هو مدحه بما له من المحامد والكمالات التي لا تنبغي إلا له .
التاسع عشر: في قوله أما بعد يؤخذ منه مشروعية هذه الكلمة ليفصل بها بين مقدمة الخطبة والمقصود الذي يريد أن يدخل فيه .
العشرون:يؤخذ من قوله ما بال رجال يشترطون شروطًا أن من أنكر شيئًا من المناكر ينبغي له أن يُكني ولا يصرح وهو أن يقول ما بال أقوام يفعلون كذا ولا يقول ما بال فلان أو آل فلان يفعلون كذا .