فهرس الكتاب
القسم الثالث:أن يختلف المبيعان في الجنس والعلة كالتمر بالورق أو بالذهب فهنا يجوز التفاضل ويجوز النسأ علمًا بأن العلة في الذهب والفضة الوزن عند قوم والنقدية عند قوم آخرين والعلة في البر والشعير والتمر والملح هو الكيل عند قوم والاقتيات عند قوم آخرين والادخار عند قوم آخرين أيضًا وهنا حصل الاختلاف بين أهل العلم في القياس على المنصوص عليه فمن قال العلة في البر والشعير والتمر الكيل قاس ما كان مكيلًا ومن قال العلة الاقتيات قاس ما كان مقتاتًا كالذرة والدخن والأرز وما أشبه ذلك .
ومن قال أن العلة فيما ذكر هو الادخار ولو لم يكن مقتاتًا قاس عليه ما كان مدخرًا كالسدر والحنّا والقشر وما إلى ذلك وللعلماء في هذه المسائل اختلاف كثير كما أن بعضهم يقتصر على ما ذكر في الحديث وهي الستة الأنواع الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والبعض الآخر قاس بنوع من المشابهة كما عرفتم وأن كل قوم قاسوا بحسب ما رجحوه باجتهادهم أو متابعة إمامهم ومذهبهم وعلى هذا فإن ما اختلف فيه الجنس والعلة لا يدخل فيه الربا أصلًا كما سبق أن أشار الصنعاني رحمه الله إلى هذه المسألة واستدل عليها بعد أن استشكلها استدل على جواز النسيئة في بيع ما اختلف جنسًا وعلة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير أخذها - صلى الله عليه وسلم - قوتًا لأهله فدل على أنه يجوز بيع ما اختلف في الجنس والعلة تفاضلًا ونسئًا ولا يدخل فيه الربا .