الصفحة 846 من 1281

قوله عين الربا: أي ما فعلته هو عين الربا الذي نهى الله عنه في القرآن وتوعد عليه بالنار والتكرار يراد به التأكيد والإفهام

قوله لا تفعل: هذا نهي عن الوقوع في مثل هذا ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به

المعنى الإجمالي

جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر جيد وما كان يعهده - صلى الله عليه وسلم - عندهم فسأل بلالًا عن مصدره فأخبره أنه باع صاعين من التمر الذي عندهم بصاع من هذا الجيد لكي يطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك التمر الجيد فأرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى الطريقة التي يعملها حتى لا يقع في الربا وأنه يبيع ما عنده من التمر ثم يشتري بالثمن التمر الذي يريد .

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلًا فالرديء تمر والجيد تمر ولكن الجيد مرغوب فيه والرديء مزهود فيه فلا يمكن مبادلة بعضه ببعض متساويًا لأن النفوس تشح فصاحب التمر الجيد يشح بأن يبادل به في تمر رديء متساويًا فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا بأنه يبيع الرديء بثمن ثم يشتري بالثمن ما شاء وهذه هي الطريقة للتخلص من الوقوع في الربا واعلم أن الربويات تنحصر في ثلاثة أقسام وهي

القسم الأول: بيع الجنس بجنسه مع اتحاد النوع أو اختلافه وهذا يمثل له بحديثنا هذا وهو يحرم فيه التفاضل والنسأ فلا يجوز أن يباع الجنس بجنسه متفاضلًا حالًا ولا نسيئة

القسم الثاني: أن يختلف المبيعان في الجنس ويتحدا في العلة كالذهب والفضة والبر والتمر والشعير والملح وما أشبه ذلك فالذهب والفضة جنسان مختلفان في الجنس ومتحدان في العلة فيجوز أن تبيع كيلو من الذهب بأربعة كيلو من الفضة إذا كان قد حصل بين البائعين التقابض في المجلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت