فهرس الكتاب
يؤخذ من هذا الحديث تحريم المداينة في الصرف بأن يكون أحدهما حاضرًا والآخر غائبًا فلا يجوز في الصرف إلا أن يكون يدًا بيد ويجوز فيه التفاضل إذا كان التحويل من جنس إلى آخر أما إذا كان التحويل من وحدة إلى أخرى وكلاهما من جنس واحد مثلًا بأن يصرف الرجل من فئة المائة ريال إلى فئة العشرات والخمسات فلا يجوز في هذه الحالة أن يتأخر شيء من أحد النقدين فإذا كانا من جنس واحد حرم فيه التفاضل وحرم النسأ أما إذا كان من وحدة نقدية إلى وحدة نقدية أخرى كأن تحول النقود التي بيدك من ريالات سعودية إلى دولارات أو من دولارات إلى دنانير كويتية مثلًا أو ليرة لبنانية أو ريال يمني أو ما أشبه ذلك فكل وحدة من هذه الوحدات يجوز بيعها بوحدة أخرى متفاضلًا لكنه يحرم فيه النسأ أما إذا كانت الوحدة النقدية واحدة لكن يريد أن يصرف فئة إلى فئة أخرى ففي هذا الحالة يحرم التفاضل والنسأ لأن كل وحدة نقدية تعتبر جنسًا على ما يراه فقهاء العصر حسب علمي فمثلًا نقول النقود السعودية تعتبر وحدة نقدية وكذلك الريال اليمني والدولار الأمريكي والجنيه الاسترليني والجنيه المصري والدينار الأردني وهكذا يقال فكل نقد دولة يُعد وحدة نقدية فيجوز بيعها بوحدة أخرى متفاضلةً ويجب التقابض في المجلس فإن كانت الوحدة واحدة ويريد البائع تحويلها من فئة إلى فئة أخرى حرم التفاضل والنسأ وقد جاء في الحديث (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ) [1]
(1) البخاري في كتاب البيوع باب بيع الشعير بالشعير رقم 2174 ومسلم في كتاب المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا رقم 1586 والترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء في الصرف رقم 1243 وابن ماجة في كتاب التجارات باب صرف الذهب بالورق رقم 2260 ومالك في كتاب البيوع باب ما جاء في الصرف رقم 1333.