فهرس الكتاب
رابعًا: يؤخذ من هذا الحديث جواز البيع إلى أجل بأكثر من سعر يومه وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وخالف في ذلك الزيدية ومنعوا البيع بأكثر من سعر يومه استدلالًا بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه حدث به ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ) [1] وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا) [2] ولكن هذين الحديثين متأولين بتأويل يخرج به كل منهما عما قصدوه وقد تأول الحديث الأول الإمام الشافعي في الرسالة وقال حديث أسامة بن زيد إنما هو جواب على شيء معين وكأنه سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمّا يجوز البيع فيه يدًا بيد ويحرم فيه النسأ فقال (إنما الربا في النسيئة) هكذا تأوله الشافعي رحمه الله والخطابي رحمه الله والجمهور بل كل العلماء على هذا التأويل لم يخرج عن ذلك إلا من شذ وأما حديث (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) فذلك كأن يفارقه من غير تعيين لأحد البيعين فمثلًا لو أعطى سلعة للمشتري وقال له إن أردت أن تأخذها نقدًا فهي لك بثمانمائة (800) وإن أردتها نسيئة فهي لك بألف (1000) وذهب ولم يعين أحد البيعين ثم بعد أن مضت مدة قال أريدها نقدًا ففي هذه الحالة لا يجوز أخذ الزيادة على أكثر من سعر يومه وهذا الحديث دليل على جواز الزيادة في البيع المؤجل لأن اليهود عرفوا بجشعهم وهلعهم على المال فهل يعقل أن ذلك اليهودي يعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين صاعًا بسعر يومها ويأخذ درعه فيها رهنًا إلى أجل هذا لا يعقل أبدًا.
(1) سبق تخريجه.
(2) أبو داود في كتاب البيوع باب فيمن باع بيعتين في بيعة رقم 3461 والحديث حسنه الألباني.