الصفحة 871 من 1281

النوع الرابع: نوع فيه خداع وكذب وهو أن يجعل لزوجته صكًا على الدار من أجل أن يستخرج به قرضًا من بنك التسليف فهذا إن جاء بلفظ الهبة فهو باطل لما يحتوي عليه من الكذب ولا يجوز أن يؤخذ إن مات المورث الواهب بمثل هذا الصك المكذوب

النوع الخامس: هبة ثواب العمل للمتوفى وهذا أيضًا لا يجوز سواء كان قراءة قرآن أو غير ذلك لا يجوز منه إلا ما خصه الدليل لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) [النجم: 39] وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) [1] ومن جهة أخرى فإن الذي وهب الثواب لم يملكه حتى يهبه وإنما يهب العبد ما يملكه والثواب أمر مخفي لا يدرى هل العامل استحقه أم لا؟ وهذه المسألة قد بسطتها في رسالة سئلت فيها عن إهداء القرآن للميت وبالله التوفيق.

[281] الحديث السابع: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال تصدق عليّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال لا قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة.

(1) مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم 1631 والترمذي في كتاب الأحكام باب في الوقف رقم 1376 والنسائي في كتاب الوصايا باب فضل الصدقة عن الميت رقم 3651 وأبو داود في كتاب الوصايا باب ما جاء في الصدقة عن الميت رقم 2880 وأحمد رقم 8831 والدارمي في كتاب المقدمة باب البلاغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعليم السنن رقم 559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت