فهرس الكتاب
الثاني: أن الواهب أو المهدي يستحق الثواب عنها فإن لم يحصل له الثواب جاز له الرجوع في هبته أو قيمتها وقد جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هِبَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا قَالَ رضيت قَالَ لا قَالَ فَزَادَهُ قَالَ رضيت قَالَ لا قَالَ فَزَادَهُ قَالَ رضيت قَالَ نَعَمْ) [1] فدل أن إرضاءه شرط.
الثالث: أنه ينبغي للمهدي إليه إذا عرف أن المهدي أو الواهب إنما أهدى أو وهب للثواب فإنه يجب عليه ألا يتصرف في تلك الهبة حتى يرضى الواهب
الرابع: ويترتب على ذلك جواز المنع من قبول الهدية أو الهبة إذا كانت للثواب وليس عند العبد ما يثيب به عليها وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ) [2]
النوع الثالث: من الهدية أو الهبة أن تكون الهبة من الموظف لرئيسه فهذه الهدية أو الهبة سماها الشارع غلول وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) [3] لأن من أهداها أو وهبها إنما يقصد بذلك محاباة الرئيس له بأن يتغاضى عنه في الغياب أو يتغاضى عنه فيما إذا حصل منه إخلال بالعمل
(1) أحمد برقم 2687 وابن حبان برقم 6384 والمعجم الكبير رقم 10897.
(2) الترمذي في كتاب المناقب باب في ثقيف وبني حنيفة رقم 3945 و 3946 والنسائي في كتاب العمرى باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها رقم 3759 وأبو داود في كتاب البيوع باب في قبول الهدايا بنحوه رقم 3537 وأحمد رقم 7905 والحديث صححه الألباني.
(3) أحمد برقم 23999. .