فهرس الكتاب
ثامنًا: يستثنى من ذلك الوالد بما وهبه لولده لحديث ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) [1]
تاسعًا: التشبيه بالكلب مقصود به التنفير وقد حصل التشبيه من ناحيتين من ناحية تشبيه الراجع بالكلب تنفيرًا له عن ذلك وتشبيه المرجوع فيه بالقيء وهو أيضًا مقصود للتنفير وهذا يدل على أن النهي هنا للتحريم وليس للكراهة وقد أجاز أبو حنيفة رجوع الأجنبي في الهبة ومنع من رجوع الوالد في هبته لولده قال ابن دقيق العيد عكس مذهب الشافعي. وأقول بل هو عكس النصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عاشرًا: يؤخذ من الحديث أن من شك في أمر يجب عليه أن يرجع إلى من يعلمون الشرع فيسألهم عن ذلك كما رجع عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتصرف في أمر لا يعلمه حتى يسأل عن حكمه
الحادي عشر: كل ما تقدم في الهبة التي يقصد بها الثواب من الله فإن كان مقصود الواهب أو المهدي الثواب من المهدى إليه فإنه يترتب على ذلك أمور هي:-
الأول: أنه لا ينبغي فعل ذلك لحملة العلم ومن يقتدى بهم لقوله سبحانه وتعالى (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) [المدثر: 6] .
(1) الترمذي في كتاب الولاء والهبة باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة رقم 2132 والنسائي في كتاب الهبة باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده رقم 3690 و 3703 وأبو داود في كتاب البيوع باب الرجوع في الهبة رقم 3539 وأحمد برقم 4810 وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 7655 وإرواء الغليل رقم 1623 و 1624 ج 6 ص 63 - 65).