فهرس الكتاب
ثانيًا: لعل بعض الفقهاء رأى أن الحمل في سبيل الله إيقاف لذلك الفرس على الجهاد ولكن هذا القول يتنافى مع كونه أراد أن يبيعه ولو كان وقفًا لم يجز بيعه
ثالثًا: لو قلنا أنه وقف لأخذ من ذلك جواز تحبيس المنقولات أو وقف الحيوان فأما تحبيس المنقولات فقد دل عليه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ قال رسول الله (وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [1] وهذا ظاهر في تحبيس آلات الحرب
رابعًا: أخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر لما سأله قال لا تشتره ولا تعد في صدقتك أنه لا يجوز للمتصدق أن يشتري صدقته لأن من تصدق بها عليه سيراعيه في شرائها ببعض قيمتها مكافئة له على إعطائه إياها وربما كان ذلك عودًا في بعضها.
خامسًا: هل النهي في قوله لا تشتره ولا تعد في صدقتك نهي تحريم أو نهي تنزيه وكراهة والظاهر أنه نهي تحريم لأنه اقترن بشيئين يدلان على التحريم الأول قوله وإن أعطاكه بدرهم والثاني قوله فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه
سادسًا: يؤخذ من هذا تحريم العود في الهبة وإلى ذلك ذهب الجمهور فقالوا إن الواهب لا يجوز له أن يعود في هبته بل هي محرمة عليه وذهب أبو حنيفة إلى جواز العود في الهبة للأجنبي وهذا خلاف ما نصت عليه الأدلة
سابعًا: يقيد عدم جواز العود في الهبة بما إذا كان قد قبضها أما إذا كان قبل القبض فإنه يجوز
(1) البخاري في كتاب الزكاة باب في قول الله تعالى (وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) رقم 1468 ومسلم في كتاب الزكاة باب تقديم الزكاة ومنعها رقم 983 والنسائي في كتاب الزكاة باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق رقم 2464 وأبو داود في كتاب الزكاة باب في تعجيل الزكاة رقم 1623 وأحمد رقم 8267.