فهرس الكتاب
رابعًا: في هذا الحديث تفضيل للتلذذ بالمباحات التي تتطلبها النفس على نوافل العبادات التي ربما تؤدي بالعبد إلى الانقطاع والضعف في الأخير ولهذا جاء في الحديث ( فإن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدي ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك ) [1] وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو (قم ونم وصم وأفطر ) [2] فهذا هو الحق الذي ينبغي للمسلم أن يعمل به ويتخذه نبراسًا في حياته إذا وجد من نفسه ضعفًا عن العمل شدها إليه وأخذها به حتى تذل وتلين وإذا وجد من نفسه ميلًا إلى كثرة العبادة فليحد من غلوائها وقد تمنى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن لو كان أطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التخفيف عن نفسه من كثرة العبادة
خامسًا: أن فضل السنة أعلى وأفضل من نوافل العبادات ولو أنه رئي أن العمل فيها قليل فمتابعة السنة خير من كل عمل يخرج عنها وبالله التوفيق .
[297] الحديث الثالث:عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا .
موضوع الحديث: كراهة ترك النكاح زهدًا فيه واتباعًا للرهبنة التي سلكها بعض أهل الكتاب
المفردات
التبتل: هو ترك النكاح من أجل الانقطاع للعبادة وقد ذم الله عز وجل أهل الكتاب على ذلك
(1) رواه الإمام أحمد برقم 6477
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب حق الضيف رقم 6134 ومسلم في كتاب الصوم باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به برقم 1159 وأبو داود في كتاب الصوم باب في صوم الدهر تطوعًا رقم 2427 والنسائي في الصيام باب صوم يوم وإفطار يوم رقم 2390 و2391 و2401 وأحمد برقم 6761و6760 والسنن الكبرى للبيهقي رقم 2700و2698 .