فهرس الكتاب
خامسًا: إن الاختصاء خروج عن السنن الكونية التي أرادها الله من عباده وسلوك لمسالك المنحرفين المشددين على أنفسهم بغير حق وبالله التوفيق
سادسًا: ومن ذلك بعض ما يعمله بعض أصحاب التصوف من ترك الطعام اللذيذ أو ترك بعض الشهوات التي يحتاج إليها العبد ويروى أن رجلًا اسمه فرقد السبخي دخل على الحسن البصري وهو يأكل طعامًا لذيذًا يقال له الفالوذج فقال له هلم فقال لا آكله ولا أحب من يأكله فقال الحسن لعاب النحل بلباب البر مع سمن البقر هل يعيبه مسلم وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحب الحلوى والعسل وقال - صلى الله عليه وسلم - ( إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) [1] وكان سفيان الثوري يحمل معه الفالوذج إذا خرج في سفر واللحم المشوي ويقول إن الدابة إذا أحسن إليها عملت وإن البدن كالمطية لا بد لها من علف يعني وكذلك البدن لا بد من الاهتمام به وبالله التوفيق
[298] الحديث الرابع: عن أم حبيبة [2]
(1) سنن البيهقي الكبرى رقم 13232 وفي صحيح الجامع الصغير للألباني برقم 3124.
(2) أم حبيبة: هي رملة بنت أبي سفيان هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيدالله بن جحش فلما وصلوا إلى الحبشة تنصر زوجها ثم مات على النصرانية فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة ليخطبها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فخطبها عليه وعقد بها خالد بن سعيد بن العاص وأمهرها النجاشي أربعمائة دينار وهي أكثر امرأة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهرت بهذا القدر وجهزها بجهاز يعتبر كبيرًا في ذلك الزمن من الأثاث والأطياب والحلي وغير ذلك توفيت سنة اثنتين واربعين أو أربع وأربعين وقيل سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين ( النجمي ) .